محمد بن جرير الطبري

97

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

هذا وأن لا يطوف بالبيت عريان ومن كان بينه وبين رسول الله ( ص ) عهد فعهده إلى مدته . 12776 - حدثني الحرث ، قال : ثنا أبو عبيد ، قال : كان سفيان يقول : يوم الحج ، ويوم الجمل ، ويوم صفين : أي أيامه كلها . * - حدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، في قوله : يوم الحج الأكبر قال حين الحج ، أي أيامه كلها . قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصحة عندنا : قول من قال : يوم الحج الأكبر : يوم النحر لتظاهر الاخبار عن جماعة من أصحاب رسول الله ( ص ) أن عليا نادى بما أرسله به رسول الله ( ص ) من الرسالة إلى المشركين ، وتلا عليهم براءة يوم النحر . هذا مع الاخبار التي ذكرناها عن رسول الله ( ص ) أنه قال يوم النحر : أتدرون أي يوم هذا ؟ هذا يوم الحج الأكبر . وبعد : فإن اليوم إنما يضاف إلى معنى الذي يكون فيه ، كقول الناس : يوم عرفة ، وذلك يوم وقوف الناس بعرفة ، ويوم الأضحى ، وذلك يوم يضحون فيه ويوم الفطر ، وذلك يوم يفطرون فيه وكذلك يوم الحج ، يوم يحجون فيه . وإنما يحج الناس ويقضون مناسكهم يوم النحر ، لان في ليلة نهار يوم النحر الوقوف بعرفة كان إلى طلوع الفجر ، وفي صبيحتها يعمل أعمال الحج فأما يوم عرفة فإنه وإن كان الوقوف بعرفة فغير فائت الوقوف به إلى طلوع الفجر من ليلة النحر ، والحج كله يوم النحر . وأما ما قال مجاهد من أن يوم الحج إنما هو أيامه كلها ، فإن ذلك وإن كان جائزا في كلام العرب ، فليس بالأشهر الأعرف في كلام العرب من معانيه ، بل غلب على معنى اليوم عندهم أنه من غروب الشمس إلى مثله من الغد ، وإنما محمل تأويل كتاب الله على الأشهر الأعرف من كلام من نزل الكتاب بلسانه . واختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله قيل لهذا اليوم : يوم الحج الأكبر ، فقال بعضهم : سمي بذلك لان ذلك كان في سنة اجتمع فيها حج المسلمين والمشركين . ذكر من قال ذلك : 12777 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن الحسن ، قال : إنما سمي الحج الأكبر من أجل أنه حج أبو بكر الحجة التي حجها ، واجتمع فيها المسلمون والمشركون ، فلذلك سمي الحج الأكبر ، ووافق أيضا عيد اليهود والنصارى .